مؤمن أبو جامع يكتب.. أين تلتقي حماس وفتح في إنهاء الانقسام‎

0
10

لقد طالب نبيل شعت مستشار الرئيس أبو مازن, حركة حماس بالسعي لإنهاء الانقسام, حتى "نستعد سويًا لمرحلة إقامة المطار والميناء وإنهاء الأزمات كالمعبر والكهرباء". وأنا على حد علمي أن حماس يمكن أن تنهي الانقسام وفتح أيضًا مستعدة, لكن لكل طرف شروطه, مقاسه الخاص, بغض النظر عن طبيعة ذلك, لكن الطرفين لديهم ذات الغاية, الأمر تمامًا مثل العلاقة بين إسرائيل والرئاسة الفلسطينية, كل طرف يريد السلام لكن السلام الذي يحقق لكل طرف أهدافه.
وعَودة للحالة الأولى, وأستذكر هنا مستشار الوَحدة الألمانية هيلموت كول, مهندس توحيد ألمانيا والذي وصفه الإعلام بـ "أعظم رجالات أوروبا", كما اعتبره رئيس المفوضية الأوربية جان يونكر, بأنه "جوهر أوروبا في ذاتها", وهو رجل المصالحة الألمانية الفرنسية عام 1984, وقالت عنه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: "منذ 27 عامًا وإلى اليوم, (..) إنني ممتنّة له شخصيًا, للغاية". نحن كفلسطينيين لمن سنكون ممتنّين في العشر سنوات الأخيرة!, وما هو الإرث السياسي الذي يمكننا أن نشكر بعض القيادات الحالية عليه.
هل تفتقد حالتنا لمستشاري وحدة, لدعاة سلام, لصانعي أمل, لمهندسي مصالحة, كثيرٌ ممَن نعرفهم من القيادات والسياسيين للأسف مستفيدون, وأكبر دليل هو ضعف الجدية المتعلقة بالهَم الوطني المتمثّل في غياب إنجاز ملموس في قضية الانقسام, ومن الطبيعي أن لا تلتقي حماس وفتح على توافق كامل, الطبيعي أنهم مختلفين لكن ليس على حساب الوطن.. أفلا يوجد فيهم عقل رشيد.
متى يمكننا أن نصنع فلسطين مزدهرة, عظيمة بعلمائها وباحثيها وسياسيّيها وأطبائها ومثقفيها, عندما نفكّر بأن ضعفنا هو سبب التآمر علينا, وليس التآمر علينا هو سبب ضعفنا, وعندما نثق في قيادتنا, القيادة التي تؤمن بالديمقراطية, وتقدّس الحرية وتفهم المواطنة, وعندما نفكّر بأن الجرم الأكبر هو المساس بالحريات, عندما أيضًا لا نتفهّم مسألة التنوع وإدارة التنوع, والتعايش في ظل توفر أقوى مكوناته كوحدة اللغة والهُوية والانتماء, وعندما نعتبر أن الممتلكات العامة هي للجميع ومساهمة الجميع.
لقد كانت أكبر اللحظات السياسية قهرًا عندما تحالفت حماس مع أطرافًا إقليمية على حساب مقاطعة الشريك السياسي "فتح", ولم تكن هذه الخطوة عابرة, لقد أسّست لحصار غزة طيلة عقدٍ من الزمن, وأخذت "حماس" معها المواطنين لوجهة مجهولة, ضاعت فيها الأمال العظمى والغايات الوطنية السامية, إلى أن وصلنا للتفكير في تأمين أنبوبة الغاز وانتظار ساعة كهرباء واحدة لكي الملابس.
في الحقيقة هناك تغيير قادم, وأعتقد أن قيادات حماس الآن هم بين أحلام السلطة وكوابيس الملاحقة والمحاسبة, فلا شرقًا قطعوا ولا غربًا أبقوا, لم يصنعوا لنا ما يمكننا أن نشكرهم عليه بعد انتهاء هذه الحقبة الصعبة في تاريخ الشعب الفلسطيني, هذا الشعب الذي تتمنى بعض الشعوب أن تحمل جنسيته وتحلم بأن تناضل على أرضه وأن تزور مقدساته.
ولطالما مدَّ الرئيس أبو مازن يده لإنهاء الانقسام لتجاوز هذه المرحلة, لكن رُدّت يده ولم يتحقق أمله, في المقابل لم تترك بعض القيادات من الفصيلين فرصة إلا وانتهزتها, بتصريحاتهم وانفعالاتهم على شاشات التلفزة حتى بتنا كردّاحين, وهذا بالتأكيد كان له دور في إطالة عمر الأزمة.. لم تكن الحكمة السياسية هي السائدة.
المصدر: وكالات

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here